فقتل الأمراء الذين سماهم النبي ﷺ واحدا بعد واحد، ثم اتفق المسلمون على خالد بن الوليد فأخذ الراية وانحاز بالمسلمين قيل بعد أن فتح الله عليه وأنذر رسول الله ﷺ أصحابه بالمدينة بخبرهم في يوم قتلهم قبل ورود الخبر بأيام.
وفيها كانت غزوة فتح مكة. وذلك أن رسول الله ﷺ أقام بالمدينة بعد بعث مؤتة جمادى ورجب، ثم حدث الأمر الذي أوجب نقض عقد قريش المعقود يوم الحديبية. والخبر بذلك وسائر ما جرى في الغزوة يطول، وقد ذكرنا جملة ذلك باختصار في الجزء الرابع من جامع كتاب البيان في شرح العتبية لمن أحب الوقوف عليه.
وفيها كانت غزوة حنين. والخبر فيها يطول ذكره. وقد ذكرنا أيضا في الجزء المذكور من جامع كتاب البيان في شرح العتبية فمن أحب الوقوف عليه تأمله هناك.
وفيها كانت غزوة الطائف. وذلك أن رسول الله ﷺ انصرف من حنين إلى الطائف، لم ينصرف إلى مكة ولا عرج على شيء إلا على غزو الطائف قبل أن يقسم غنائم حنين وقبل كل شيء. فسلك رسول الله ﷺ في طريقه إلى الطائف على الجعرانة، ثم أخذ على قرن، وابتنى في طريقه ذلك مسجدا وصلى فيه، ووجد في طريقه ذلك حصنا لمالك بن عوف النصري فأمر بهدمه. ثم نزل- ﵇ بقرب الطائف بواد يقال له العقيق، فتحصنت ثقيف وحاربهم المسلمون. وحصن ثقيف لا مثل له في حصون العرب. فأصيب من المسلمين رجال بالنبل، فزال النبي ﷺ من ذلك المنزل إلى موضع المسجد المعروف فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة، وقيل بضع عشرة ليلة، وقيل عشرين يوما. وأمر ﷺ بنصب المنجنيق على الطائف، وأمر بقطع أعناب أهلها إلا قطعة كانت للأسود بن