الله ﷺ في العام المقبل في ذي الحجة فقال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض» الحديث فثبت الحج في ذي الحجة إلى يوم القيامة، ولم يحج بعد العام مشرك ولا طاف بالبيت عريان.
وفيها وفي سنة عشر بعدها قدمت وفود العرب على رسول الله ﷺ للدخول في الإسلام. وذلك أنه لما فتح الله على رسوله ﵇ مكة وأظهره يوم حنين وانصرف من تبوك وأسلمت ثقيف، أقبلت إليه وفود العرب من كل جهة يدخلون في دين الله أفواجا، وكل من قدم عليه قدم راغبا في الإسلام إلا عامر بن الطفيل ومرثد بن قيس في وفد بني عامر، ومسيلمة في وفد بني حنيفة. وقد ذكرنا خبرهم في الجزء الرابع من شرح الجامع من العتبية.
[السنة العاشرة]
ثم كانت السنة العاشرة. ففيها كانت حجة رسول الله ﷺ لما دخل عليه ذو القعدة منها تجهز للحج وأمر الناس بالحج، وخرج لخمس بقين من ذي القعدة، واستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي، وقيل: سباع بن عرفطة الغفاري ولم يحج رسول الله ﷺ في الإسلام إلا ثلاث حجات، اثنتان بمكة، وواحدة بعد فرض الحج من المدينة. ومن أحسن حديث في صفة حجه ﷺ وأتمه حديث جابر بن عبد الله ﵁ خرجه أصحاب الحديث الصحيح مسلم وغيره، وقطعه مالك في موطأه فذكر في كل باب منه ما احتاج إليه، وكذلك فعل البخاري. وقد ذكرنا الحديث بطوله في كتاب الحج من هذا الكتاب كتاب المقدمات.
وفيها قدم على رسول الله ﷺ بمال من البحرين مائة ألف درهم وثمانون ألف درهم فقسمه ﷺ بين الناس.
وفيها بعث عليا إلى اليمن، قيل: مفقها في الدين، وقيل: لقبض الصدقات من