فصل
وإذا أتي الرجل بالشراب وهو في جماعة فشرب ناوله من على يمينه؛ لما جاء من استحباب التيامن في الأمور، ولما «روي أن النبي ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن».
فصل
ولا يجوز الأكل ولا الشرب في أواني الذهب والفضة ولا استعمالها؛ لقوله ﷺ: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» ولا فرق بين الأكل والشرب في ذلك؛ لأن المعنى فيه واحد وهو التشبه في ذلك بالأعاجم والأكاسرة المتكبرين المتجبرين. وأما الحلقة من الذهب والفضة تكون في القدح والتضبيب في شفتة فقياسه قياس العلم من الحرير في الثوب، كرهه مالك وأجازه جماعة من السلف.
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه أجازه على قدر الإصبعين والثلاث والأربع، ووقع ذلك في مختصر ما ليس في المختصر.
فصل
ويجب على آكل الثوم نيئا اجتناب المساجد؛ لقول النبي ﷺ: «من أكل هذه الشجرة فلا يقرب مساجدنا يؤذينا بريح الثوم». وكذلك الكراث والبصل إن كان يؤذي ريحهما قياسا على الثوم. فالعلة التي قد نص النبي ﷺ عليها في الثوم وهي التأذي بريحها. والأسواق في هذا بخلاف المساجد؛ لأن للمساجد حرمة تختص