وبهذا يحصل - وبالله التوفيق - الجمع بين الأحاديث، فمن أخبر أنه أفرد الحج فلأنه أحرم به مفردا، حيث أدخله على العمرة، ومن أخبر أنه قرن فلأن نسكه كان قرانا فأخبر بما آل إليه الحال، ومن أخبر أنه تمتع فلأنه لم يفرد الحج [بسفرة] ، والعمرة بسفرة، بل جمع بينهما في نسك واحد، فقول الراوي: تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج. أي [تمتع] بالعمرة موصلا بها إلى الحج، وعلى هذا فالآية الكريمة، وهي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] قد يقال: إنه يشمل القران والتمتع.
وإنما اختار إمامنا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - المتعة ليس - والله أعلم - لأن إحرام النبي ﷺ كان تمتعا، ولكن لأمره أصحابه ﷺ بفسخ الحج إلى العمرة، وقد ثبت ذلك عنه ثبوتا لا ريب فيه، وسيأتي طرف منه - إن شاء الله تعالى -، ولم يكن ﷺ لينقلهم إلى المفضول ويترك الأفضل، وإنما منعه ﷺ من الفسخ سوق الهدي، كما صرح به ﷺ.
١٤٩٩ - ففي حديث عائشة في رواية لأبي داود أنه قال ﷺ: «من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة» .