Lewati ke konten

Kitab: Fathul Qadir (al-Halabi) · Pengarang: الكمال بن الهمام

Baca Juz 1, halaman 201

  1. كتاب الطهارات
  2. باب الأنجاس وتطهيرها

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْحَقِيقَةِ، وَتَنْتَفِي الْحَقِيقَةُ بِانْتِفَاءِ بَعْضِ أَجْزَاءِ مَفْهُومِهَا فَكَيْفَ بِالْكُلِّ، فَإِنَّ الْمِلْحَ غَيْرُ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ، فَإِذَا صَارَ مِلْحًا تَرَتَّبَ حُكْمُ الْمِلْحِ وَنَظِيرُهُ فِي الشَّرْعِ النُّطْفَةُ نَجِسَةٌ وَتَصِيرُ عَلَقَةً وَهِيَ نَجِسَةٌ وَتَصِيرُ مُضْغَةً فَتَطْهُرُ، وَالْعَصِيرُ طَاهِرٌ فَيَصِيرُ خَمْرًا فَيَنْجَسُ وَيَصِيرُ خَلًّا فَيَطْهُرُ، فَعَرَفْنَا أَنَّ اسْتِحَالَةَ الْعَيْنِ تَسْتَتْبِعُ زَوَالَ الْوَصْفِ الْمُرَتَّبِ عَلَيْهَا. وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَرَّعُوا الْحُكْمَ بِطَهَارَةِ صَابُونٍ صُنِعَ مِنْ زَيْتٍ نَجِسٍ، وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ النَّجِسَيْنِ إذَا اخْتَلَطَ وَحَصَلَ الطِّينُ كَانَ الطِّينُ طَاهِرًا لِأَنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ، وَهَذَا بَعِيدٌ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَاهِرًا فَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِلْمَاءِ إنْ كَانَ نَجِسًا فَالطِّينُ نَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ، وَقِيلَ لِلتُّرَابِ، وَقِيلَ لِلْغَالِبِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ أَيَّهُمَا كَانَ طَاهِرًا فَالطِّينُ طَاهِرٌ، فَأَهْلُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا عَلَى نَجَاسَتِهِ إذَا كَانَا نَجِسَيْنِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ فِي الطِّينِ الْمَعْجُونِ بِتِبْنٍ نَجِسٍ بِالطَّهَارَةِ فَيُصَلِّي فِي الْمَكَانِ الْمُطَيَّنِ بِهِ وَلَا يَنْجَسُ الثَّوْبُ الْمَبْلُولُ إذَا نُشِرَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُرَ عَيْنُ التِّبْنِ لَا إذَا رُئِيَتْ، وَعَلَّلَهُ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّ التِّبْنَ مُسْتَهْلَكٌ إذَا لَمْ تُرَ عَيْنُهُ، بِخِلَافِ مَا إذَا رُئِيَتْ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ تُرَ طِبَاعًا نَجِسًا انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَمْثَالِهِ. وَقَالَ قَبْلَهُ فِي عَلَامَةِ النَّوَازِلِ: إذَا نَزَحَ الْمَاءُ النَّجِسُ مِنْ بِئْرٍ كُرِهَ أَنْ يَبُلَّ بِهِ الطِّينَ لِيُطَيِّنَ بِهِ الْمَسْجِدَ أَوْ أَرْضَهُ لِأَنَّ الطِّينَ يَصِيرُ نَجِسًا، وَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ طَاهِرًا تَرْجِيحًا لِلنَّجَاسَةِ احْتِيَاطًا بَعْدَ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَى إسْقَاطِ اعْتِبَارِهَا، بِخِلَافِ السِّرْقِينِ إذَا جُعِلَ فِي الطِّينِ لِلتَّطْيِينِ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً إلَى إسْقَاطِ اعْتِبَارِهِ إذْ ذَلِكَ النَّوْعُ لَا يَتَهَيَّأُ إلَّا بِذَلِكَ، فَعَرَفْنَا رَأْيَ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا إذْ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ كَمَا هُوَ شَأْنُهُ فِيمَا يُخَالِفُ مُخْتَارَهُ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ الْعِبْرَةُ لِلنَّجِسِ مِنْهُمَا أَيُّهُمَا كَانَ نَجِسًا فَالطِّينُ نَجِسٌ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ أَيُّهُمَا كَانَ طَاهِرًا فَالطِّينُ طَاهِرٌ، هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ حَيْثُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ إذَا طَهُرَتْ بِالْجَفَافِ وَالْخُفَّ بِالدَّلْكِ وَالثَّوْبَ بِفَرْكِ الْمَنِيِّ وَالسِّكِّينَ بِالْمَسْحِ وَالْبِئْرَ إذَا غَار مَاؤُهَا بَعْدَ تَنَجُّسِهَا قَبْلَ النَّزْحِ وَجِلْدَ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ تَشْمِيسًا أَوْ تَتْرِيبًا ثُمَّ أَصَابَهَا الْمَاءُ هَلْ تَنْجُسُ إذَا ابْتَلَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْآَجُرَّةُ الْمَفْرُوشَةُ إذَا تَنَجَّسَتْ فَجَفَّتْ ثُمَّ قُلِعَتْ هَلْ تَعُودُ نَجِسَةً؟ فِيهَا الرِّوَايَتَانِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ يَقْتَصِرُ فِي بَعْضِهَا عَلَى حِكَايَةِ الْخِلَافِ، وَالْأَوْلَى طَرْدُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْكُلِّ لِأَنَّهَا نَظَائِرُ، وَقَدْ قَالَ تَصِيرُ فِي الْبِئْرِ بِالطَّهَارَةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بِالنَّجَاسَةِ وَفِي الْيَنَابِيعِ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلُ مَا قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ فِي السِّكِّينِ الطَّهَارَةَ، فَلَوْ قَطَعَ الْبِطِّيخَ وَاللَّحْمَ أُكِلَ، وَقِيلَ لَا يُؤْكَلُ، وَاخْتَارَ قَبْلَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْفَرْكِ الطَّهَارَةَ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْجَفَافِ النَّجَاسَةَ، قَالَ: لِأَنَّ النَّجِسَ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالتَّطْهِيرِ وَالْفَرْكُ تَطْهِيرٌ كَالْغَسْلِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْأَرْضِ تَطْهِيرٌ.

وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ فِي السِّكِّينِ وَالسَّيْفِ بَيْنَ كَوْنِ الْمُنَجِّسِ بَوْلًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْغَسْلِ أَوْ دَمًا فَيَطْهُرُ بِالْمَسْحِ.

وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ: إذَا فُرِكَ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ عِنْدَهُمَا، وَفِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَقِلُّ النَّجَاسَةُ وَلَا تَطْهُرُ حَتَّى لَوْ أَصَابَهُ مَاءٌ عَادَ نَجِسًا عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَلَهَا أَخَوَاتٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ الْخُفَّ وَجَفَافَ الْأَرْضِ وَالدِّبَاغَةَ وَمَسْأَلَةَ الْبِئْرِ، قَالَ: فَكُلُّهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَظَاهِرُهُ كَوْنُ الظَّاهِرِ النَّجَاسَةَ فِي الْكُلِّ، وَالْأَوْلَى اعْتِبَارُ الطَّهَارَةِ فِي الْكُلِّ كَمَا اخْتَارَهُ شَارِحُ الْمَجْمَعِ فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ أَبْعَدُ الْكُلِّ إذْ لَا صُنْعَ فِيهَا أَصْلًا لِيَكُونَ تَطْهِيرًا لِأَنَّهُ

Rujukan halaman ini: فتح القدير للكمال بن الهمام - ط الحلبي، ج 1، ص 201 (SanadKitab #21744, hlm. urut 199)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.