Lewati ke konten

Kitab: Fathul Qadir (al-Halabi) · Pengarang: الكمال بن الهمام

Baca Juz 1, halaman 72

  1. كتاب الطهارات
  2. باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: لَا يَجُوزُ التَّوَضِّي بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ وَأَشْبَاهِهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُقَيَّدٌ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ مَاءُ الزَّعْفَرَانِ بِخِلَافِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ؟ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَخْلُو عَنْهَا عَادَةً وَلَنَا أَنَّ اسْمَ الْمَاءِ بَاقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ اسْمٌ عَلَى حِدَةٍ وَإِضَافَتُهُ إلَى الزَّعْفَرَانِ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ، وَلِأَنَّ الْخَلْطَ الْقَلِيلَ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا فِي أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَيُعْتَبَرُ الْغَالِبُ، وَالْغَلَبَةُ بِالْأَجْزَاءِ لَا بِتَغَيُّرِ اللَّوْنِ هُوَ الصَّحِيحُ، فَإِنْ تَغَيَّرَ

الطَّهَارَةِ وَأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) اعْلَمْ أَنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ تُزَالُ بِهِ الْأَحْدَاثُ أَعْنِي مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَاءٌ، وَالْمُقَيَّدُ لَا يُزِيلُ لِأَنَّ الْحُكْمَ مَنْقُولٌ إلَى التَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمُطْلَقِ فِي النَّصِّ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَاءِ الَّذِي خَالَطَهُ الزَّعْفَرَانُ وَنَحْوُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تَقَيَّدَ بِذَلِكَ أَوْ لَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: تَقَيَّدَ لِأَنَّهُ يُقَالُ مَاءُ الزَّعْفَرَانِ وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ مَعَ ذَلِكَ مَا دَامَ الْمُخَالِطُ مَغْلُوبًا أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ فِيهِ هَذَا مَاءٌ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ.

وَقَدْ رَأَيْنَاهُ يُقَالُ فِي مَاءِ الْمَدِّ وَالنِّيلِ حَالَ غَلَبَةِ لَوْنِ الطِّينِ عَلَيْهِ، وَتَقَعُ الْأَوْرَاقُ فِي الْحِيَاضِ زَمَنَ الْخَرِيفِ فَيَمُرُّ الرَّفِيقَانِ وَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ هُنَا مَاءٌ تَعَالَ نَشْرَبْ نَتَوَضَّأْ، فَيُطْلِقُهُ مَعَ تَغَيُّرِ أَوْصَافِهِ بِانْتِفَاعِهَا، فَظَهَرَ لَنَا مِنْ اللِّسَانِ أَنَّ الْمُخَالِطَ الْمَغْلُوبَ لَا يَسْلُبُ الْإِطْلَاقَ فَوَجَبَ تَرْتِيبُ حُكْمِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي هُوَ كَذَلِكَ.

وَقَدْ «اغْتَسَلَ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَالْمَاءُ بِذَلِكَ يَتَغَيَّرُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ لِلْمَغْلُوبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ كَالْإِضَافَةِ إلَى الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ لَا تَمْنَعُ الْإِطْلَاقَ كَمَا لَا تَمْنَعُهُ الْإِضَافَةُ إلَى الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ، فَالتَّشْبِيهُ لَيْسَ إلَّا فِي عَدَمِ امْتِنَاعِ الْإِطْلَاقِ وَحَيْثُ قُبِلَ الْمُطْلَقُ كَانَ مُطْلَقًا وَلَزِمَهُ حُكْمُهُ مِنْ إزَالَةِ الْحُكْمِيَّةِ شَرْعًا، إذْ زَوَالُهُ بِارْتِفَاعِهِ وَهُوَ بِأَنْ يَحْدُثَ لَهُ اسْمٌ عَلَى حِدَةٍ وَلُزُومُ التَّقْيِيدِ يَنْدَرِجُ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَاءُ مَغْلُوبًا إذْ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَجْمُوعِ حِينَئِذٍ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ عَدَمًا وَهُوَ عَكْسُ الثَّابِتِ لُغَةً وَعُرْفًا وَشَرْعًا، بَقِيَ تَحْقِيقُ الْغَلَبَةِ بِمَاذَا يَكُونُ فَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا بِالْأَجْزَاءِ.

وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الصَّاحِبِينَ، وَهُوَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْتَبِرُهُ بِاللَّوْنِ وَأَبَا يُوسُفَ بِالْأَجْزَاءِ، وَفِي الْمُحِيطِ عَكْسُهُ، وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ فَإِنَّ صَاحِبَ الْأَجْنَاسِ نَقَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ نَصَّا بِمَعْنَاهُ. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الرَّيْحَانُ وَالْأُشْنَانُ: إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ حَتَّى يَحْمَرَّ بِالْأُشْنَانِ أَوْ يَسْوَدَّ. بِالرَّيْحَانِ وَكَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِهِ.

فَمُحَمَّدٌ يُرَاعِي لَوْنَ الْمَاءِ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ غَلَبَةَ الْأَجْزَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِمَاءِ السَّيْلِ مُخْتَلِطًا بِالْعَيْنِ إنْ كَانَتْ رِقَّةُ الْمَاءِ غَالِبَةً، فَإِنْ كَانَ الطِّينُ غَالِبًا فَلَا. وَصَرَّحَ

Rujukan halaman ini: فتح القدير للكمال بن الهمام - ط الحلبي، ج 1، ص 72 (SanadKitab #21744, hlm. urut 70)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.