Lewati ke konten

Kitab: Fathul Qadir (al-Halabi) · Pengarang: الكمال بن الهمام

Baca Juz 2, halaman 184

  1. كتاب الزكاة
  2. باب صدقة السوائم
  3. فصل في الخيل

وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّينَارِ وَالتَّقْوِيمِ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ

الْمُلَابِسُ لِلْإِنْسَانِ رُكُوبًا ذَهَابًا وَمَجِيئًا عُرْفًا، وَإِنْ كَانَ لُغَةً أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَالْعُرْفُ أَمْلَكُ، وَيُؤَيِّدُ هَذِهِ الْإِرَادَةَ قَوْلُهُ فِي عَبْدِهِ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعَبْدَ لِلتِّجَارَةِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النَّفْيَ عَنْ عُمُومِ الْعَبْدِ بَلْ عَبْدِ الْخِدْمَةِ.

وَقَدْ رُوِيَ مَا يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَى هَذَا الْمَحْمَلِ لَوْ لَمْ تَكُنْ هَاتَانِ الْقَرِينَتَانِ الْعُرْفِيَّةُ وَاللَّفْظِيَّةُ، وَهُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ مَانِعِي الزَّكَاةِ بِطُولِهِ، وَفِيهِ «الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلِ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ».

وَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى قَوْلِهِ «فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ سِتْرٌ» الْحَدِيثَ، فَقَوْلُهُ وَلَا فِي رِقَابِهَا بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا يَرُدُّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ بِالْعَارِيَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ عَلَى بُعْدِهِ فِي ظُهُورِهَا، فَعَطْفُ رِقَابِهَا يَنْفِي إرَادَةَ ذَلِكَ، إذْ الْحَقُّ الثَّابِتُ فِي رِقَابِ الْمَاشِيَةِ لَيْسَ إلَّا الزَّكَاةَ وَهُوَ فِي ظُهُورِهَا حَمْلُ مُنْقَطِعِي الْغُزَاةِ وَالْحَاجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَجِبُ الْبَقَاءُ مَعَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تَأْوِيلَنَا فِي الْفَرَسِ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا بِكَثِيرٍ لِمَا حَفَّهُ مِنْ الْقَرِينَتَيْنِ وَلِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ، وَمَا مِنْ عَامٍّ إلَّا وَقَدْ خُصَّ بِخِلَافِ حَمْلِ الْحَقِّ الثَّابِتِ لِلَّهِ فِي رِقَابِ الْمَاشِيَةِ عَلَى الْعَارِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى زَكَاةِ التِّجَارَةِ «لِأَنَّهُ ﵊ سُئِلَ عَنْ الْحَمِيرِ بَعْدَ الْخَيْلِ فَقَالَ: لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ» فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ فِي الْخَيْلِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ لَمْ يَصِحَّ نَفْيُهَا فِي الْحَمِيرِ، وَمَا قِيلَ إنَّهُ كَانَ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ بِدَلِيلِ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ» وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: كِلَاهُمَا عِنْدِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُوِيَ عَنْهُمَا، وَالْعَفْوُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَيْءٍ لَازِمٍ فَمَمْنُوعٌ، بَلْ يَصْدُقُ أَيْضًا مَعَ تَرْكِ الْأَخْذِ مِنْ الِابْتِدَاءِ تَفَضُّلًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْأَخْذِ مِنْ أَحَدٍ وَكَانَ مُحِقًّا فِي الْأَخْذِ غَيْرَ مَلُومٍ فِيهِ فَتَرَكَهُ مَعَ ذَلِكَ تَكَرُّمًا وَرِفْقًا بِهِ صَدَقَ مَعَهُ ذَلِكَ وَيُقَدَّمُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لِلْقُوَّةِ، وَقَدْ رَأَيْنَا هَذَا الْأَمْرَ قَدْ تَقَرَّرَ فِي زَمَنِ عُمَرَ فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْسُوخًا؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَوَى فِيهِ جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثًا صَحِيحً أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْت أَبِي يُقَيِّمُ الْخَيْلَ ثُمَّ يَدْفَعُ صَدَقَتَهَا إلَى عُمَرَ.

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ جُبَيْرُ بْنُ يَعْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ: ابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمَيَّةَ أَخُو يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَرَسًا أُنْثَى بِمِائَةِ قَلُوصٍ، فَنَدِمَ الْبَائِعُ فَلَحِقَ بِعُمَرَ، فَقَالَ: غَصَبَنِي يَعْلَى وَأَخُوهُ فَرَسًا لِي، فَكَتَبَ إلَى يَعْلَى أَنْ الْحَقْ بِي، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ:

Rujukan halaman ini: فتح القدير للكمال بن الهمام - ط الحلبي، ج 2، ص 184 (SanadKitab #21744, hlm. urut 704)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.