وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ، وَهَاجَرَتْ بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِسْلَامُهَا مِنْ حِينِ الْمَبْعَثِ كَمَا حَكَى فِيهِ الْإِجْمَاعَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ، فَقَالَ: " وَقَدْ أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ فِي أَوَّلِ مَبْعَثِ أَبِيهَا ﷺ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَزَوْجُهَا كَافِرٌ، فَكَانَ بَيْنَ إِسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ أَزْيَدُ مِنْ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ وَلَدَتْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّهَا لَمْ تَزَلْ مُسْلِمَةً مِنْ حِينِ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُمْكِنُ التَّوْقِيتُ بِالسَّنَتَيْنِ أَوْ بِالسِّتِّ كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِهِ، وَظُهُورِ إِسْلَامِهَا، وَإِعْلَانِهِ بِالْهِجْرَةِ، فَإِنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُنَّ يَسْتَخْفِينَ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِالْإِسْلَامِ فِي مَكَّةَ، فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَظْهَرَ مَنْ هَاجَرَ مَعَهُ مِنْهُنَّ إِسْلَامَهَا، وَزَيْنَبُ هَاجَرَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَكَانَ بَيْنَ ظُهُورِ إِسْلَامِهَا بِهِجْرَتِهَا، وَإِسْلَامِ أَبِي الْعَاصِ سَنَتَانِ.
وَأَمَّا السِّتُّ سِنِينَ فَهِيَ بَيْنَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ الْعَامِّ بِالْهِجْرَةِ، وَإِسْلَامِ أَبِي الْعَاصِ.