﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ، فَحِينَئِذٍ أُبِيحَ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ.
قَالَ الْمُحَرِّمُونَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] ، وَالْإِحْصَانُ هَاهُنَا هُوَ إِحْصَانُ الْحُرِّيَّةِ.
قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ فِي " أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ": " يَقَعُ الْإِحْصَانُ عَلَى الْعِفَّةِ، وَيَقَعُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ الْحُرِّيَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْعِفَّةُ لَمَا جَازَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً، وَلَا يَهُودِيَّةً حَتَّى يُثْبِتَ عِفَّتَهَا، وَلَمَا جَازَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَزَوَّجَ - بِهَذِهِ الْآيَةِ - مُسْلِمَةً حَتَّى يُثْبِتَ عِفَّتَهَا؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ جَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُنَّ الْحَرَائِرُ الْمُؤْمِنَاتُ، وَالْحَرَائِرُ هُنَّ أَهْلُ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] .
وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: لَا يَحِلُّ نِكَاحُ إِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] .