أَشْهَدَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةَ، وَكَمَا فِي شَهَادَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَشَهَادَةِ الْجَوَارِحِ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْمَعْنَى (أَشْهَدَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) ، لَكِنْ هَذَا اللَّفْظُ حَيْثُ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ شَهَادَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ، بِمَعْنَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُمْ " ﴿بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] ": هُوَ إِقْرَارُهُمْ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَمَنْ أَخْبَرَ بِأَمْرٍ عَنْ نَفْسِهِ فَقَدْ شَهِدَ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُمْ: " ﴿بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] " مَعْنَاهُ: أَنْتَ رَبُّنَا، وَهَذَا إِقْرَارٌ مِنْهُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِ لَهُمْ، وَجَعْلِهِمْ شُهَدَاءَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ، وَقَوْلُهُ: " أَشْهَدَهُمْ " يَقْتَضِي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُمْ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ، وَهَذَا الْإِشْهَادُ مُقِرُّونَ بِأَخْذِهِمْ مِنْ ظُهُورِ آبَائِهِمْ، وَهَذَا الْأَخْذُ الْمَعْلُومُ الْمَشْهُودُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ هُوَ أَخْذُ الْمَنِيِّ مِنْ أَصْلَابِ الْآبَاءِ، وَنُزُولُهُ فِي أَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ هُنَا الْأُمَّهَاتِ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٣] ، وَهُمْ كَانُوا مُتَّبِعِينَ لِدِينِ آبَائِهِمْ لَا لِدِينِ الْأُمَّهَاتِ، كَمَا قَالُوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢] ، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ [الزخرف: ٢٤] ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: اذْكُرْ حِينَ أُخِذُوا مِنْ أَصْلَابِ الْآبَاءِ فَخُلِقُوا حِينَ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ مُقِرِّينَ بِالْخَالِقِ، شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ، فَهَذَا الْإِقْرَارُ حُجَّةٌ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهُوَ يَذْكُرُ أَخْذَهُ لَهُمْ، وَإِشْهَادَهُ إِيَّاهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، فَأَخْذُهُمْ يَتَضَمَّنُ خَلْقَهُمْ، وَالْإِشْهَادُ يَتَضَمَّنُ هُدَاهُ لَهُمْ إِلَى هَذَا
Kitab: Ahkam Ahlidz Dzimmah (Ramadi) · Pengarang: ابن القيم
Baca Juz 2, halaman 1010
Rujukan halaman ini: أحكام أهل الذمة - ط رمادي، ج 2، ص 1010 (SanadKitab #21747, hlm. urut 885)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.