غَايَةُ الْعَدْلِ، وَإِزَالَةُ شِبْهِ الْخُصُومِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩] ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَوْ شَاءَ لَوَفَّقَكُمْ لِتَصْدِيقِ رُسُلِهِ وَاتِّبَاعِ مَا جَاءُوا بِهِ كَمَا قَالَ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] ، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] ، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ [الأنعام: ٣٥] نَعَمْ، لَوْ شَاءَ فِي تَقْدِيرِهِ السَّابِقِ لَقَدَّرَ إِيمَانَهُمْ جَمِيعًا، فَجَاءَ الْأَمْرُ كَمَا قَدَّرَهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَأَمَّا احْتِجَاجُ إِسْحَاقَ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] ، قَالَ إِسْحَاقُ: يَقُولُ: لَا تَبْدِيلَ لِلْخِلْقَةِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا، فَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَعْنَاهَا النَّهْيُ، أَيْ لَا تُبَدِّلُوا دِينَ اللَّهِ الَّذِي فَطَرَ عَلَيْهِ عِبَادَهُ، وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ لَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَهُ كَالثَّعْلَبِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ،