وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُعْتَمِرُ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَيْنِ.
ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " الْوَائِدَةُ وَالْمَوْءُودَةُ فِي النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مُخْتَصَرٌ، وَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الَّتِي " قَدْ بَلَغَتْ "، لَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا.
قَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَهِمَ فِيهِ الشَّعْبِيُّ، فَإِنَّهُ مَرَّةً أَرْسَلَهُ، وَمَرَّةً أَسْنَدَهُ، وَلَا يَخْلُو ضَرُورَةً هَذَا الْخَبَرُ مِنْ أَنَّهُ وَهْمٌ، أَوْ أَنَّ أَصْلَهُ مُرْسَلٌ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، أَوْ أَنَّهُ إِنْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الَّتِي بَلَغَتْ لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا الْجَوَابُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَوْءُودَةٍ لَمْ تَبْلُغِ الْحِنْثَ، فَأَجَابَ عَمَّنْ بَلَغَتِ الْحِنْثَ، بَلْ إِنَّمَا خَرَجَ جَوَابُهُ ﷺ لِنَفْسِ مَا سُئِلَ عَنْهُ، فَكَيْفَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ أَنَّهُ تَرَكَ الْجَوَابَ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، وَأَجَابَ عَمَّا لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ مُوهِمًا أَنَّهُ الْمَسْئُولُ عَنْهُ، وَلَمْ يُنَبِّهِ السَّائِلَ؟ ! هَذَا لَا يُظَنُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصْلًا.