كان يخرج مع رسول الله من النساء في مغازيه لدواء الجرحى، أو لغير ذلك؟ فقال: ما علمت أنه أسهم لامرأة في شيء من مغازيه» .
قال محمد بن رشد: قوله أو خير من ذلك يا أم سليم - يريد الدعاء إلى الله ﷿ بإنجاز ما وعده به من النصر؛ وكذلك فعل: رفع يديه إلى الله يدعو يقول: اللهم إني أنشدك ما وعدتني ونادى أصحابه وقبض قبضة من الحصى، فحصب بها وجوه المشركين ونواحيهم كلها، وقال: شاهت الوجوه، فأقبل إليه أصحابه سراعا يبتدرون، فقال ﷺ الآن حمي الوطيس فهزم الله أعداءه من كل ناحية، حصبهم فيها رسول الله ﵇، وأتبعهم المسلمون يقتلونهم، وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم، وإبلهم. وفي ذلك يقول ﵎: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]- الآية، وقال ﷿: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة: ٢٥]- إلى قوله: ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٢٦] . وأما قوله ما علمت أنه أسهم لامرأة في شيء من مغازيه، فهو مما لا اختلاف فيه: أنه لا يسهم للنساء، ولا للصبيان، ولا للعبيد؛ وإنما اختلف هل يرضخ لهم من الغنيمة على غير وجه قسم، فلم ير ذلك مالك ﵀، وذهب ابن حبيب إلى أن ذلك مما يستحب للإمام أن يفعله.