قال محمد بن رشد: قد روي عن النبي ﷺ النهي عن خصاء الخيل، ومعنى ذلك عند مالك إذا فعله لغير ضرورة، بدليل هذه الرواية، وبالله التوفيق.
[الرهبان في ديارات ليس في صوامع أيسبون]
ومن سماع أشهب وابن نافع من مالك
رواية سحنون من كتاب الجهاد قال أشهب: سمعت مالكا وسئل عن الرهبان، فقيل إنهم يعتزلون في ديارات ليس في صوامع، أيسبون؟ قال: لا أرى أن يهاجوا، فقيل له وسواء عليك الرهبان في الديارات، أو أصحاب الصوامع؟ قال هاه يقول الله ﷾: ﴿قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: ٨٢]- الآية. ولم ير أن يهاجوا، فقيل له فالرهبان من النساء؟ قال النساء عندنا - والله - أحق ألا يهجن.
قال محمد بن رشد: إنما سأله عن الرهبان إذا اعتزلوا في الديارات، ولم يعتزلوا في الصوامع؛ لما روي عن رسول الله ﷺ من نهيه عن قتل أصحاب الصوامع، روي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيوشه، قال: «اخرجوا بسم الله، تقاتلون من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع» . فرأى مالك لرهبان الديارات حكم رهبان الصوامع، لاستوائهم في العلة التي من أجلها