العدو ضعف المسلمين في العدة على هذه الرواية أو في الجلد والقوة على قول ابن الماجشون وروايته عن مالك من الكبائر، وقد روي ذلك عن النبي ﷺ، ومن أتى كبيرة من الكبائر وجب ألا تجوز شهادته حتى تعرف توبته منها، ومن الناس من ذهب إلى أنه ليس من الكبائر، وأن قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: ١٦] خاص في أهل بدر؛ لأنهم لم يكن لهم أن يتركوا رسول الله ﷺ وينهزموا عنه، فأما فيما بعد ذلك فلهم الانهزام.
قال يزيد بن حبيب: أوجب الله ﷿ لمن فر يوم بدر النار، ثم كانت أحد بعدها فأنزل الله فيها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥] ثم كانت حنين بعدها فأنزل الله فيها: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ [التوبة: ٢٥] إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٧] فنزل العفو فيمن تولى من بعد يوم بدر، والصحيح أن الفرار من الزحف ليس بمخصوص بيوم بدر وأنه عام في كل زحف إلى يوم القيامة، وكان الله تعالى به نبيه موسى ﵇ وشرعه له على ما جاء عن النبي عليه