يعتد بالركعة وتجزئه صلاته، والثاني: أنه لا يعتد بها ويلغيها ويقضيها، والثالث: أنه يعتد بها ثم يعيد الصلاة احتياطا، وبالله التوفيق.
[مسألة: صلى بسورة فخنقته العبرة فسكت فتركها وقرأ بأخرى]
مسألة قال: وقال لي مالك: قرأ عمر بن عبد العزيز: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] حتى انتهى إلى ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤] ، فخنقته العبرة فسكت، ثم عاد فقرأ حتى بلغها فخنقته العبرة فسكت، فلما رأى ذلك تركها وقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ [الطارق: ١] .
قال محمد بن رشد: هذا من فعل عمر بن عبد العزيز نهاية الخوف لله تعالى، ومن بلغ هذا الحد فهو من أهل الجنة بفضل الله تعالى، قال الله ﷿: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] . وقد روى الصلت عن ابن القاسم أنه لا يطلق على من حلف بالطلاق أن عمر بن عبد العزيز من أهل الجنة. وسئل مالك عن ذلك فتوقف وقال: عمر بن عبد العزيز إمام هدى -أو قال: رجل صالح- وفضائله ﵁ أكثر من أن تحصى. وقول ابن القاسم بالصواب أولى؛ لأن الأمة قد أجمعت على الثناء عليه والشهادة عليه بالخير، وهي معصومة. قال رسول الله ﷺ «-: "لن تجتمع أمتي على ضلالة» ، وقال: «أنتم شهداء الله في الأرض، فمن أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار» ، وبالله التوفيق.