معنى قوله إن مسجدنا هذا الذي أحضره لا يرفع فيه الصوت؛ لأني أمنع من ذلك، يريد: وكذلك ينبغي لكل وال أن يفعل بمسجد موضعه.
والأصل في ذلك ما روي أن رسول الله ﷺ قال: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم وبيعكم وسل سيوفكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم» ، وقال ﷺ: «من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لا أداها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا» ، فرفع الصوت في المسجد مكروه حتى في العلم.
قال ابن حبيب: ولقد كنت أرى بالمدينة رسول أميرها يقف بابن الماجشون في مجلسه إذا استعلى كلامه وكلام أهل مجلسه في العلم، يقول: يا أبا مروان اخفض من صوتك وأمر جلساءك يخفضوا أصواتهم.
[مسألة: يقرأ بالناس في رمضان أيكره له أن يسر بالاستعاذة أو يجهر بها]
مسألة قال: وسألته عن الذي يقرأ بالناس في رمضان، أيكره له أن يسر بالاستعاذة أو يجهر بها؟
فقال: أما في نفسه فليستعذ إن شاء، وأنا أكره له أن يجهر بذلك ولا أجيزه، وأنا أحب له أن يستفتح القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] .
ووصف الذين يقولون أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٨] ، إن الله هو السميع العليم، فعابه وكرهه