أن يسلم؛ لأنه ليس على ذلك عوهد، ولا نعمت عين على شتم رسول الله ﷺ، فهو يقتل صاغرا قميئا إلا أن يسلم، فيكون الإسلام توبته، ونزوعا منه عما كان يقول، ومتصلا منه، وليس يقال له: أسلم أو لا تسلم، ولكن يقتل إلا أن يسلم، وكذلك قال لي مالك، قال العتبي: وبلغني عن مالك أنه قال: من السباب سب يجب القتل عليه، ومنه ما لا يجب القتل عليه، وأما قول الذمي من النصراني أو اليهودي: إن محمدا لم يرسل إلينا، وإنما أرسل إليكم، وإنما نبينا عيسى وموسى، وهو أرسل إلينا، وهو نبينا، وما أشبهه، فليس عليهم في ذلك شيء؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] ، وقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] الآية، فأما إن سبوه فيقولون: ليس بنبي، ولم يرسل، ولم ينزل عليه شيء من القرآن، وإنما هو شيء تقولونه، فالقتل على من قال ذلك واجب لا شك فيه، والمسلم إذا قال في النبي ﵇ شبه ذلك، فالقتل عليه أيضا.
قال محمد بن رشد: هذا كله بين على ما قاله، وقد تقدم في رسم شهد، من سماع عيسى نحو هذا مما يبين بعضه بعضا، وبالله التوفيق.
[مسألة: أظهر النبوة في نفسه ودعا إليها]
مسألة قال عيسى: قال ابن القاسم: وأما من تنبأ فإنه يستتاب، فقلت له: أسر ذلك أو أعلنه؟ فقال: وكيف يسر ذلك؟ قلت: يدعو إليه في السر، قال: إذا دعا إليه فقد أعلنه، وليس للإسرار في ذلك وجه،