شك، إذا كان ممن يقرأُ القرآن ويقوى عليه، وما قام رسول الله ﷺ إلا في بيته. وحدثنا مالك: أن يزيد بن عبد الله بن هُرمز كان ينصرف إلى منزله، ويقوم بأهله، وكان ربيعة بن عبد الرحمن ينصرف ولا يقوم مع الناس، قال مالك: الانصراف لمن قوي عليه أفضل.
قال الإمام القاضي: هذا كما قال، والحجة في ذلك قول النبي ﵇: «أفْضَلُ الصلاَةِ صَلَاتُكُم فِي بُيُوتِكُم إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» ، وقول عمر بن الخطاب إذ جمع الناس على قارئ واحد: نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضل مِن الَّتِي تَقُومُونَ. يعني آخر الليل. وكان الناس يقومون أوله وهذا للرجل في خاصة نفسه، ما لم يكن ذلك سبباً لتعطيل القيام في المسجد؛ لأنها سنة أحياها عمر بن الخطاب لما ارتفعت العلة التي من أجلها ترك رسول الله ﷺ القيام في رمضان بالناس في المسجد، وذلك «أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثمَّ صًلّى الْقَابِلَةَ، فَكثرَ النَّاسُ، ثًمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أًو الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجُ إلَيْهِم رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلًمّا أَصْبَحَ قال: رَأَيْتُ الَّذِي صَنعْتم فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوج إلَيْكُم إلّاَ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُم» . وَذَلكَ فِي رَمَضَانَ. وَقَد قالت عائشة: «إِن كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَع الْعَمَلَ وَهُو يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ