رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. ثمَّ قَالَ: بَل هذه إِبِلُ كرمي ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُوسَمَ بِمِيْسَم إِبِل الصَّدَقَةِ وَتُضَمَّ إلَيْهَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِل أُمِّ سَلَمَةَ زَوْج النَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ: هَلْ مِنْ طَعَام؟ فَأَتَتنَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدكِ فَأَقْبَلْنَا نأكلُ مِنْهَا فَأكًلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَجَعَلْتُ أَخْبِطُ فِي نَوَاحِيهَا، فَقَبَضَ رَسولُ اللَّهِ بِيدهِ الْيًسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى. وَقَالَ: يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ، ثمَّ أَتَتْنَا بِطَبَقٍ فِيهِ ألْوَانٌ مِن رطِبِ أَوْ ثَمْرِ -شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِكْرَاشٍ: رُطَباً كَانَ أَو ثَمْراً؟ - فَجَعَلْتُ آكُلُ مِمَّا بَيْنَ يَدِيَّ فَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّبَقِ، وَقَالَ: يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْث شِئْتَ ثمَّ أَتَتْنَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ مَسَحَ بِبَلَل كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وذِرَاعَيْهِ وَرَأسهُ ثمَّ قَال: لا يَا عكْرَاشُ هذَا الْوُضوءُ» .
[كراهية التنعُّم وزَيِّ الأعاجم]
في كراهية التنعُّم وزَيِّ الأعاجم
قال مالك: بلغني أَن عمر بن الخطاب قال: إِيَّايَ والتَّنعّمَ وَزَيَّ الأعَاجِمَ.
قال محمد بن رشد: قول عمر بن الخطاب ﵁: إِيَّاي والتنعم، معناه: التحذير من التنعم بالمُباحات في الدنيا، وذلك منه على سبيل التورع فيها، والتقلل منها؛ لأن من تنعم بشيء في الدنيا، فلا بد أن يسأل عن تنعمه، وما يجب لله من الحقوق فيه، قال ﷿: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] . قال رسول الله ﷺ لأصحابه في الطعام الذي أكلوه عند أَبي الهيثم بن التيهان، وقد صنع لهم