سفيان: " قدْ أغْنَى اللهُ عنكَ وعن ضرَبَائِك ". إنما أنت رجل من المسلمين. وقطع ذلك عنهم. واختلف هل يعود ذلك إليهم إن احتيج إليه أم لا يعود إليه؟ فرأى مالك أنه لا يعود. وهو مذهب أهل الكوفة. وقيل: إنه يعود إن احتيج إليه ورأى ذلك الِإمام وهو قول ابن شهاب وعمر بن عبد العزيز وإليه ذهب الشافعي والله أعلم.
[التوقي في الحديث عن النبي ﵇]
في التوقي في الحديث عن
النبي ﵇ قال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب شيع قوماً خارجين إلى العراق، فقال لهم خيرا، ثم أوصاهم بما أوصاهم به، وقال لهم: أقلوا الحديثَ عن رسول اللَّه ﷺ وأنا شريككم في ذلك في الأجر، قال: لا ولكن أنا أفعل ذلك أنا أقل الحديث عن النبي ﵇.
قال محمد بن رشد: المعنى عندي فيما أمر به عمر بن الخطاب في إقلال الحديث عن النبي ﵇ مع أمره ﷺ بالتبليغ عنه وقوله: «لِيُبَلِّغ الشَّاهِد الْغَائِبَ» وقوله: «بَلِّغوا عَنِّي وَلوْ آيَةً» هو أنه لما كان للصاحب أن يقول: قال رسول الله ﷺ كذا وكذا لِما لم يسمعه منه، وإنما حدثه به غيره من الصحابة، فكان بمنزلة ما سمعه منه، من أجل أن الجرحة مرتفعة عنهم، خشي أن يكون الذي سمع الحديث من