صحيح أيضاً لأن من لا يرفق بماله، هلك سريعاً. وفي الحديث المحفوظ: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ، يُحِبًّ الرِّفْقَ وَيرْضَى بِهِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لاَ يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ، فَإذَا رَكِبْتُم هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعُجْمَ، فَأنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا، فَإنْ كَانَتِ الأرْضُ جَدْبَةً، فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنقْيِهَا فإنَّ الأرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْل مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ» وقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ المُنْبَتَّ لا أرضاً قَطَعَ، وَلَا ظَهْراً أبْقَى» وبالله التوفيق.
[أول من أحدث القتل]
أحاديث بينة في المعنى قال مالك: بلغني أن ابن آدم الذي قتل أخاه حمله على عنقه، قال: فَبَعَثَ اللهُ الغرابَ، قال: ﴿يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي﴾ [المائدة: ٣١] قال ابن القاسم بلغني أن ما من قتيل يقتل إلا ضوعف عليه العذاب، لأنه أول من أحدث القتل. قال ابن القاسم: وسمعت مالكاً قال: حدثني أبو الزِّناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «قَالَ اللهُ تَعَالَى يا ابْنَ آدَمَ أنْفِقْ أنْفِقْ عَلَيْكَ» ، حدثنا مالك: أن النبي ﷺ «أذِنَ لِي أنْ أحَدِّثَ عَن مَلَكِ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِنّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أذُنِهِ وَعاتِقِهِ لمجرَى الطَّيْرِ سَبْعِينَ عَاماً» .
قال محمد بن رشد: هذه أحاديث بينة في المعنى ليس فيها ما يخفى فلا وجه لتكلف القول بما هو بيِّنٌ يُدْرَى.