[والأظهر] أفضل من الترك، لما في ذلك من إذلال العدو وإصغارهم ونكايتهم، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] إلا أن يكون بلد يرجى أن يصير للمسلمين فيتوقف عن القطع والتحريق والتخريب أفضل بدليل نهي أبي بكر الصديق أمراء جيوشه إلى الشام لما علم من أن المسلمين يستفتحونها، لقول النبي ﵇ في الحديث المشهور: «وتفتح الشام فيأتي قوم فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» ، وبحضه ﷺ على الصلاة في بيت المقدس وبشد المطايا إليها، وما أشبه ذلك من الآثار الدالة على ذلك، وإنما نهى ﷺ عن قطع العجوة لأنها من ثمار الجنة على ما روي عنه، والله أعلم، وقد مضى هذا الرسم من هذا السماع [من كتاب الجهاد المذكور] ، وبالله تعالى التوفيق.
[مناقشة الحساب]
في مناقشة الحساب وسمعته يقول: قالت عائشة: «من نوقش الحساب هلك.
» قال محمد بن رشد: قول عائشة هذا يشهد القرآن بصحته قوله ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الانشقاق: ٧] ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٩] ، وبالله التوفيق.
وهو حسبي ونعيم الوكيل.