والقول الثالث: أن الأفضل ألا يقدم عليه وألا يخرج عنه للنهي الوارد في ذلك عن النبي ﵇ رواية عبد الرحمن بن عوف، وهذا القول أصح الأقوال؛ لأن السنة حجة على القولين الآخرين، وبالله التوفيق.
[نتف الشيب وقرضه]
في نتف الشيب وقرضه وسئل مالك: عن نتف الشيب؟ فقال: ما أعلم حراما، وتركه أحب إلي من نتفه، قال ابن القاسم: ولا أحب نتفه، قيل له: لو قرضه؟ فقال: أكره أن يقرضه من أصله، وهو عندي يشبه النتف.
قال محمد بن رشد: الكراهية في ذلك ما جاء من أن إبراهيم ﷺ أول الناس ضيف الضيف، وأول الناس اختتن، وأول الناس قص شاربه، وأول الناس رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال الله ﵎: (وقارا يا إبراهيم، فقال: رب زدني وقارا) ، فما دعا إبراهيم ﷺ به الزيادة فيه لا ينبغي لأحد أن ينقصه من نفسه، وبالله التوفيق.
[ماء غير متملك يجري على قوم إلى قوم دونهم]
في سيل مهزور ومذينب وسئل مالك: عن سيل مهزور ومذينب حين قضى فيهما رسول الله ﷺ، أكان فيهما يومئذ أصول نخل؟ فقال: نعم.
قال محمد بن رشد: مهزور ومذينب واديان معروفان من أودية المدينة يسيلان بالمطر يتنافس فيهما أهل المدينة فقضى ﷺ أن