بقي بها يومئذ مشرك وثني ولا بأرض اليمن أيضا إلا أسلم في سنة تسع وسنة عشر، فلما بلغ عمر بن الخطاب في خلافته قوله ﵇: «أخرجوا اليهود والنصارى من أرض العرب» أجلاهم منها، وأخذ المسلمون سهامهم من خيبر فتصرفوا فيها تصرف المالكين.
وفي غزاة خيبر هذه حرم رسول الله ﷺ الحمر الأهلية.
وفيها أهدت اليهودية زينب بنت سالم بن مشكم لرسول الله ﷺ الشاة المصلية وسمت له منها الذراع، وكان أحب اللحم إليه، فلما تناول الذراع لفظها ورمى بها وقال: هذا العظم يخبرني أنه مسموم ودعا باليهودية، فقال: ما حملك على هذا؟ فقالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا وعلمت أن الله إن أراد بقاءك أعلمك، فلم يقتلها رسول الله ﷺ، وأكل معه من الشاة بشر بن البراء بن مغرور فمات من أكلته تلك.
وكان المسلمون يوم خيبر ألفا وأربعمائة رجل ومائتي فارس.
وفي هذه السنة كان فتح فدك، وذلك أنه لما اتصل بأهلها ما فعل رسول الله ﷺ بأهل خيبر بعثوا إلى رسول الله ﷺ إلى ذلك، فكانت فدك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب مما أفاء الله عليه بما نصره من الرعب به فلم يقسمها