من ذلك للذي يعرف من إيمانهم وفضلهم وعز ذلك عليه، وفيهم نزلت: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ١١٨] الآية، وحديثهم مشهور معروف.
ونهض رسول الله ﷺ فخطر على حجر ثمود، فأمر أصحابه ألا يتوضئوا من بئر ثمود، ولا يعجنوا بمائها خبزا، وأمر بما عجن بمائها أن يطرح للإبل، وأمرهم أن يستعملوا في جميع ما يحتاجون إليه ماء بئر الناقة وأن لا يدخلوا بيوت ثمود المعذبين إلا باكين أن يصيبهم مثل ما أصابهم، وقام ﷺ على ثمود بضع عشرة ليلة، ولم يتجاوزها ثم انصرف.
وكانت في هذه الغزاة آيات بينات وعلامات للنبوءة مشهورات.
منها أنه كان في طريقه ماء قليل فنهى أن يسبق إليه أحد فسبق إليه رجلان، فاستنفذا ما فيه، فسبهما رسول الله ﷺ وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم فجمعوا من بقية ذلك الماء، غرفوا منه بأيديهم قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء، فغسل رسول الله ﷺ فيه وجهه ويديه، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير جاشت به، كفى الجيش كله، وأخبر ﷺ أن ذلك الموضع سيملأ جنانا.
وبنى ﷺ بين تبوك والمدينة مساجد نحو