يديه من راكب وماش وعن يمينه وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا ينزل عليه القرآن، وهو يعرف تأويله، فما عمل من شيء عملنا مثله، فأهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وَأَهَّلَ الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول الله ﷺ شيئا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته» الحديث بطوله على ما قد ذكرناه في الحج من المقدمات.
[أحداث السنة الحادية عشرة من الهجرة]
وفي السنة الحادية عشرة توفي رسول الله ﷺ ضحى يوم الإثنين من ربيع الأول في الوقت الذي دخل فيه المدينة في هجرته إليها من مكة، فكانت وفاته ﷺ على رأس عشر سنين من الهجرة، ودفن يوم الثلاثاء، وقيل: ليلة الأربعاء، ولم يحضر غسله وتكفينه إلا أهل بيته، غسله علي بن أبي طالب، وكان الفضل بن العباس يصب عليه الماء، والعباس يعينهم، وحضرهم شقران مولاه.
ولم يصدق عمر بموته وأنه مات وأنكر على من قال ذلك، وخرج إلى المسجد فخطب الناس، وقال في خطبته: إن المنافقين يقولون إن رسول الله ﷺ مات، والله ما مات رسول الله ﷺ، ولكنه ذهب إلى ربه، كما ذهب موسى، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم، والله ليرجعن كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله ﷺ مات.