لا أجر في مجرد ترك لباس الحسن من اللباس وأكل الطيب من الطعام؛ لقول الله ﷿: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] ، وإنما يؤجر في ترك ذلك إذا تركه ابتغاء معنى من الخير يقصده بذلك وينويه به، وبالله تعالى التوفيق.
[ما جاء في سلمان الخير]
قال: وسمعت مالكا يحدث: أن سلمان الخير خرج يطلب الدين قبل الإسلام، وأنه سبي بالشام فاستخدم ثم هرب فأخذ بوادي القرى فاشتري واستخدم ثم جلب إلى المدينة فبيع فابتاعه رجل من الأنصار، فكاتبه على مائتي ودية يغرسها ويقوم عليها حتى تبلغ، فقدم النبي ﵇ على إثر ذلك المدينة، فأتى النبي ﵇ فأخبره بذلك، فقال له رسول الله ﷺ: «إذا أردت أن تغرسها فأتني فأعلمني» ، فلما أراد أن يفعل أتاه فأعلمه، فذهب معه فبرك له فيها، فما مات منها ودية واحدة، ثم أتي النبي ﵇ بشيء فيه ثمر أو رطب، فقال له النبي ﵇: «ما هذا؟ " فقال له: صدقة، فقال له النبي صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه: "إني لا أقبل الصدقة» ، فرجع به، ثم أقام ما شاء الله ثم أتاه الثانية بمثله، فقال له النبي ﷺ: «ما هذا؟ قال: هو هدية، فأخذه النبي ﵇ منه» وكان ذلك من سلمان اختبارا للنبي ﵇ في صفته، كأنه إنما أراد بذلك الاختبار في صفته.