ليكتفون باللقحة من البقر، وإن الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم. فبيناهم كذلك إذ بعث الله ريحا فقبضت روح كل مؤمن ويبقى سائر الناس يتهارجون كما تتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة.» وبالله التوفيق.
[ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من الاجتهاد في العبادة]
فيما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من الاجتهاد في العبادة قال: وسمعت مالكا يقول: لما دخل أصحاب رسول الله ﷺ الشام نظر إليهم رجل من أهل الكتاب فقال: ما كان أصحاب عيسى ﵇ الذين قطعوا بالمناشر وصلبوا على الخشب بأشد اجتهادا من هؤلاء.
قال محمد بن رشد: قد وصفهم الله ﷿ في كتابه بما يشهد لهم بصحة قول هذا الرجل فيهم، وذلك قوله ﷿: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: ٢٩] إلى قوله ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] وكان من شأن أصحاب عيسى ابن مريم الحواريين فيما ذكر أن اليهود لما ظنوا أنهم قد قتلوا عيسى ابن مريم إذ تآمروا على قتله فألقى الله ﷿ شبهه على رجل من أصحابه فقتلوه وصلبوه، ورفع الله ﷿ عيسى إليه، أقبلوا على أصحابه الحواريين يقتلونهم ويعذبونهم بأنواع ليرعوهم عن الإيمان. وبالله التوفيق.