بالحجاب، قال الله ﷿: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢] إلى قوله ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] وقال من ذهب إلى هذا في قراءة عائشة وحفصة: وصلاة العصر - بالواو - إن معنى ذلك وهي صلاة العصر، كقول الله ﷿: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] . وقد روي عنها والصلاة الوسطى صلاة العصر - بغير واو - على البدل.
وقد قيل إنها الظهر بدليل أنها تصلى في وسط النهار، وليس ذلك بصحيح، لأن لفظ وسطى إنما يحتمل أحد معنيين: إما موسطة بين أخواتها من الصلوات، وإما فاضلة، من قولهم كان فلان وسط القوم أي أفضلهم. قال الله ﷿: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أي خيارا عدولا. وقال تعالى: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨] أي أعدلهم وأفضلهم ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ [القلم: ٢٨] .
وقيل: إنها المغرب بدليل أنها ثلاث ركعات لا نظير لها من الصلوات.
وقيل: إنها الجمعة. ورأيت لبعض العلماء أنها العتمة فيما أظن، وهذا كله، والله أعلم، على أن الله خصها بالذكر وأبهمها ليكون ذلك سببا للمحافظة عليها كلها كليلة القدر، وبالله التوفيق.