[ما جاء في صفة البعث في القبور]
قال مالك: بلغني أنه إذا كان قبل الساعة أمطرت السماء أربعين ليلة حتى تنفلق الأرض عن الهام كما تنفلق عن الكمأة، قال والهام: رؤوس الناس.
قال محمد بن رشد: ليس في هذا ما يخفى فيحتاج إلى بيانه، وبالله التوفيق.
[ما جاء في كثرة قوم نوح]
قال مالك: بلغني أن قوم نوح ملئوا الأرض حتى ملئوا السهل والجبل، فما يستطيع هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء ولا هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء، فلبث نوح ﵇ ينبت الشجر مائة عام لعمل السفينة ثم جففها مائة عام وقومه يسخرون منه في ذلك إذا رأوه يصنع ذلك حتى كان من قضاء الله ﷿ فيهم ما كان.
قال محمد بن رشد: جاء في التفسير أن الله ﷿ لما أوحى إليه: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦] دعا فقال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] الآية وقال: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [المؤمنون: ٢٧] أي وبوحينا ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ [هود: ٣٨] وكان يصنع بيده فيقولون له استهزاء به كنت نبيا فصرت