تمحوها التوبة بإجماع سوى القتل، فإن أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء المسلمين اختلفوا في قبول توبة القاتل. وقد مضى الكلام على هذا في رسم يسلف في المتاع والحيوان المضمون من سماع ابن القاسم، وبالله التوفيق.
[تواصي أزواج النبي ﵇ في العسل الذي كان يشربه عند إحداهن]
في تواصي أزواج النبي ﵇ في العسل الذي كان يشربه عند إحداهن قال مالك: «وكان رسول الله- ﷺ ينصرف من الصبح فيدخل على حفصة فيسلم عليها وعلى أزواجه كلهن، وكان بيت حفصة أقربها إليه، فكان يجلس عندها ويلعق عسلا كان عندها. فتواصى أزواج النبي- ﷺ بينهن ونفسنها لطول لبثه عندها، فقلن إذا جاء النبي- ﷺ نقول إنا نجد منك ريح المغافير، فقالت زينب فلقد أردت أن أقوله قبل أن يدخل علي، فدخل على عائشة فقالت: إني أجد منك ريح المغافير، ثم دخل عليهن واحدة بعد واحدة فقلن له ذلك. وكان رسول الله- ﷺ يكره أن يوجد منه ريح شيء، فقال والله لا آكله أبدا. فكانت عائشة إذا ذكرت هذا بعد رسول الله ﷺ تبكي ثم تبكي وتقول: منعنا رسول الله ﷺ شيئا كان يشتهيه.» قال مالك: والمغافير شجرة تنبت بالوادي تشبه ريح العسل.
قال محمد بن رشد: قد جاء في التفسير عن عبد الله بن عتبة،