أحبه. ومن ثياب القطن ما هو أخشن في اللباس وأبعد في الشهرة ومن رخص الثمن في مثل نصف ثمن هذا الصوف، فلا أحب ذلك ولا أستحسنه. وقد روي «أن رسول الله- ﷺ رأى على رجل أطمارا فقال له: هل لك من مال؟ فقال نعم قد آتاني الله من أنواع المال كله، فقال له رسول الله- ﷺ: فلير عليك مالك» . قال مالك: وسمعت «أن رجلا قال لرسول الله- ﷺ: إني أحب أن يحسن ثوبي ويحسن صوتي ونحو ذلك أفذلك من الكبر يا رسول الله؟ فقال لا، ولكن الكبر من سفه الحق وغمط الناس» .
قال محمد بن رشد: الشهرة في اللباس مذموم مكروه، والاقتصاد في ذلك هو المختار والمستحب، لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] وقد مضى الكلام على هذا المعنى قرب آخر الرسم الأول من هذا السماع، وبالله التوفيق.
[السفر في طلب العلم]
في السفر في طلب العلم قال مالك حدثني رجل أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الليالي في طلب الحديث الواحد.
قال محمد بن رشد: هذا من اجتهاده في طلب العلم وفضله، وبذلك ساد أهل عصره، وكان يسمى سيد التابعين. وقد مضى هذا والقول