وتعالى: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] ولكن الناس قد خلطوا.
قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله أنه إنما يرجى الخير لمن خرج طالبا للعلم إذا حسنت في ذلك نيته، قال الله ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥] وقال رسول الله- ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» معناه إنما الأعمال التي يثاب عليها فاعلها ما خلصت فيه النية لله ﷿. فطلب العلم مع خلوص النية في ذلك من أفضل أعمال البر وأجل نوافل الخير، قال الله ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] وقال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] وقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقال رسول الله- ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» وقال: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» وروي: «إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع» . والآثار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، وبالله التوفيق.