[تفسير قول الله ﷿ وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه]
في تفسير قول الله ﷿:
﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢]
قال وسمعته يقول: سمعت أن هذه الآية نزلت في يوم الخندق: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢] .
قال محمد بن رشد: وقد قيل في تفسير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ [النور: ٦٢] الجمعة والعيدين والاستسقاء وكل شيء تكون فيه الخطبة، لم يذهبوا حتى يستأذنوا الرسول. وقوله ﷿: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ [النور: ٦٢] قيل فيه إنه كناية عن الغائط والبول، وإنه إنما قال: ﴿فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢] وإن كان قد وجب عليه- ﷺ وعلى من بعده الإذن في ذلك إكراما منه له وإعظاما لمنزلته. والأظهر أن المراد بقوله: ﴿فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ [النور: ٦٢] ما يعرض لهم من حوائج دنياهم، فله أن يأذن لمن شاء منهم في ذلك وأن ذلك كان في الغزو، فكان المنافقون يتسللون لواذا بغير إذن، وكان المؤمنون لا ينصرف أحد منهم في حاجة تعرض له إلا بإذن، فأثنى الله ﷿ على المؤمنين بقوله: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النور: ٦٢] ، إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥] وتوعد المنافقين بقوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] ، وبالله التوفيق.