٣ - وأجاب أيضا بقوله: (ولو ثبت فإنما قال ذلك على طريق الإنكار لا على طريق الأمر لهم بذلك، فإنه لو كان على سبيل الأمر لكان يقول: أتحلفون فتستحقون دم صاحبكم) فأما قوله: أتحلفون وتستحقون؟ فعلى سبيل الإنكار، كقوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (١) ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (٢) الآية، وكذلك قوله: تحلفون معناه: أتحلفون، كقوله تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ (٣) معناه: أتريدون، وكان ﵊ رأى منهم الرغبة في حكم الجاهلية حين أبوا أيمان اليهود بقولهم: (لا نرضى بأيمان قوم كفار) فقال ذلك على سبيل الزجر، فلما رأوا كراهة رسول الله ﷺ لذلك رغبوا عنه بقولهم: كيف نحلف على أمر لم نعاين ولم نشاهد (٤) . وقد أيد ذلك الطحاوي (٥) .
٤ - وأجاب أيضا بقوله: (ثم يحتمل أن يكون اليهود ادعوا عليهم بنقل القتيل من محلة أخرى إلى محلتهم فصاروا مدعى عليهم فلهذا عرض عليهم اليمين (٦) .
وبقوله ﷺ: «يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته (٧) » .
قال القاضي عياض: أي: بالحبل الذي ربط به هذا أصله ثم استعمل فيمن دفع للقود (٨) .