مع أسماء بنت أبي بكر ﵄ منى بغلس، قالت: فقلت لها: لقد جئنا منى بغلس، فقالت: (كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك (١) » أخرجه مالك في [الموطأ] والنسائي في [السنن] .
وأخرج أبو داود: قال عطاء: أخبرني مخبر «عن أسماء: أنها رمت الجمرة قلت: إنا رمينا الجمرة بليل، قالت: (إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ (٢) » وقول أسماء ﵂: (كنا نصنع ذلك مع من هو خير منك) و (كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ له حكم الرفع، كما هو مقرر في علم أصول الحديث (٣) .
وجه الدلالة (٤) : في هذا الحديث دليل على أنه يجوز للنساء الرمي لجمرة العقبة في النصف الأخير من الليل (٥) ، وحد القبلية: نصف الليل بشهادة العرف وظاهره، سواء كان ثمة عذر أم لا، ولذلك قالت أسماء: كنا نصنع هذا على عهد رسول الله ﷺ، وخطاب المواجهة يعم كما سبق، وقد سبق في رواية البخاري (قد أذن للظعن) .
وقد رد هذا الوجه: بأن أسماء إنما رمت بعد طلوع الفجر فلا حجة فيه لمن استدل به على جواز رميها قبل طلوع الفجر.
قال ابن القيم (٦) : ليس في هذا - يعني: حديث أسماء - دليل على جواز رميها - أي: جمرة العقبة - بعد نصف الليل، فإن القمر يتأخر في الليلة