ثانيا: من عرف مهرها من سائر زوجات أصحابه ﵃:
روى البخاري في [صحيحه] بسنده عن سهل بن سعد الساعدي قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي. قال: فنظر إليها رسول الله ﷺ، فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله ﷺ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. فقال: "وهل عندك من شيء؟ " قال: لا، والله يا رسول الله. فقال: "اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا؟ " فذهب ثم رجع. فقال: لا والله ما وجدت شيئا. فقال: رسول الله ﷺ: "انظر ولو خاتما من حديد"، فذهب ثم رجع. فقال: لا والله يا رسول الله، ولا خاتما من حديد، ولكن هذا إزاري. قال سهل: ماله رداء، فلها نصفه. فقال: رسول الله ﷺ "ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء" فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله ﷺ موليا فأمر به فدعي، فلما جاء. قال: "ماذا معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا وسورة كذا عددها، فقال: "تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ " قال: نعم، قال: "اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن (١) » .