وقول النبي ﷺ فيما رواه مسلم وأبو داود والنسائي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «سألت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ كم كان صداق رسول الله ﷺ؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فذلك خمسمائة درهم (١) » . وقال عمر ﵁: «ما علمت رسول الله ﷺ نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية (٢) » ، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقد ثبت في [الصحيحين] وغيرهما عن أبي هريرة ﵁: «أن النبي ﷺ زوج امرأة رجلا بما معه من القرآن (٣) » .
وروى الترمذي وصححه: أن عمر ﵁ قال: لا تغلوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي ﷺ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن كان الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون عداوة في نفسه، وحتى يقول: كلفت لك علق القربة. والأحاديث والآثار في الحض على الاعتدال في النفقات والنهي عن تجاوز الحاجة كثيرة معلومة.
وبناء على ذلك ولما يسببه هذا التمادي في المغالاة في المهور والمسابقة في التوسع في الولائم بتجاوز الحدود المعقولة وتعدادها قبل الزواج وبعده، وما صاحب ذلك من أمور محرمة تدعو إلى تفسخ الأخلاق،