الخارج، فأقدمت على الإجابة، وإن كنت لست أهلا لذلك لقصر باعي، وقلة اطلاعي، فأقول وبالله التوفيق:
قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١) وهذه الآية العظيمة من آخر ما نزل. . تدل على إحاطة الشريعة وكمالها، فلم تحدث حادثة ولن تحدث إلا والشريعة المحمدية قد أوضحت حكمها وبينته، ولم يمت رسول الله ﷺ حتى بين البيان المبين، وورد عنه ﷺ أنه قال: «تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك (٢) » . . . وقال أبو ذر: (ما مات رسول الله ﷺ وطائر يقلب جناحيه في الهواء إلا ذكر لنا منه علما. . .) وقال العباس: (ما مات رسول الله ﷺ حتى ترك السبيل نهجا) فهذه اللحوم المستوردة من الخارج، والمحفوظة في علب أو نحوها قد بينت الشريعة الإسلامية حكمها غاية البيان، فإن اللحوم تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يتحقق أنها من ذبائح أهل الكتاب، فهذه حلال بنص الكتاب والسنة والإجماع، ولم يقل بتحريمها أحد يعتد بخلافه، قال سبحانه: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣)
قال ابن عباس وغيره: طعامهم ذبائحهم، وهذا دون باقي الكفار فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين؛ لأن أهل الكتاب يتدينون بتحريم الذبح لغير الله، فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم، وروى سعيد عن ابن مسعود