وقد يقوله بمنصب الإمامة فتكون مصلحة الأمة في ذلك الوقت، وذلك المكان، وعلى تلك الحال، فيلزم من بعده من الأئمة مراعاة ذلك على حسب المصلحة التي راعاها النبي ﷺ زمانا ومكانا وحالا.
ومن هاهنا تختلف الأئمة في كثير من المواضع التي فيها أثر عنه ﷺ، كقوله ﷺ: «من قتل قتيلا فله سلبه (١) » هل قاله بمنصب الإمامة، فيكون حكمه متعلقا بالأئمة، أو بمنصب الرسالة والنبوة فيكون شرعا عاما؛ وكذلك قوله ﷺ: «من أحيا أرضا ميتة فهي له (٢) » هل هو شرع عام لكل أحد أذن فيه الإمام، أو لم يأذن، أو هو راجع إلى الأئمة فلا يملك بالإحياء إلا بإذن الإمام؟ على قولين: فالأول: للشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهما.
والثاني: لأبي حنيفة، وفرق مالك بين الفلوات الواسعة وما لا يتشاح فيه الناس، وبين ما يقع فيه التشاح، فاعتبر إذن الإمام في الثاني دون الأول. . انتهى.