أن الله أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إن لم يتب) ففي هذا أن الذي باع زيد ثم استرد وحصل الربح له. ولكن رواية غير أبي حنيفة من أئمة الحديث عكسه.
روى الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة هي وأم ولد زيد بن أرقم. فقالت أم ولد زيد لعائشة: إني بعت من زيد غلاما بثمانمائة درهم نسيئة واشتريته بستمائة نقدا، فقالت: أبلغي زيدا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله ﷺ إلا أن تتوب، بئس ما اشتريت، وبئس ما شريت، وهذا فيه أن الذي حصل له الربح هي المرأة، قال ابن عبد الهادي في [التنقيح] : هذا إسناد جيد، وإن كان الشافعي قال: لا يثبت مثله عن عائشة، وقول الدارقطني في العالية: - هي مجهولة لا يحتج بها - فيه نظر، فقد خالفه غير واحد، ولولا أن عند أم المؤمنين علما من رسول الله ﷺ أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد. وقال غيره: هذا مما لا يدرك بالرأي. والمراد بالعالية: امرأة أبي إسحاق السبيعي التي ذكر أنها دخلت مع أم الولد على عائشة.
قال ابن الجوزي: قالوا: إن العالية امرأة مجهولة لا يحتج بنقل خبرها.
قلنا: هي امرأة جليلة القدر ذكرها ابن سعد في [الطبقات] فقال: العالية بنت أنفع بن شرحبيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة.
وقولها: (بئس ما شريت) أي: بعت، قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (١) أي: باعوه. وإنما ذمت العقد الأول؛ لأنه وسيلة، وذمت الثاني؛ لأن مقصوده الفساد. وروى هذا الحديث على هذا النحو عبد الرزاق قال: