٣ - يستنبط منه منع بيع المصحف إلى الكافر؛ لوجود المعنى فيه، وهو تمكنه من الاستهانة به، ولا خلاف في تحريم ذلك، ولكن هل يصح لو وقع، اختلف أصحابنا فيه على طريقين: (أصحهما) : القطع ببطلانه (والثاني) : إجراء الخلاف الذي في بيع العبد المسلم للكافر فيه، والفرق بينهما على عظم حرمة المصحف وأنه لا يمكنه دفع الذل عن نفسه بالاستعانة بخلاف العبد (١) .
وقال النووي: اتفقوا على أنه لا يجوز المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم؛ لحديث ابن عمر ﵄ في [الصحيحين] : أن النبي ﷺ «نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو (٢) » .
واتفقوا: أنه يجوز أن يكتب إليهم الآية والآيتان وشبههما في أثناء كتاب؛ لحديث أبي سفيان ﵁ أن رسول الله ﷺ كتب إلى هرقل عظيم الروم كتابا فيه: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ (٣) الآية (٤) .