وفي هذه الآثار عن الصحابة ما يبين كمال علمهم بالتوحيد وبما ينافيه من أنواع الشرك أو ينافي كماله.
وقال في فصل في رد شرك الرقى والتمائم:
عن أبي بشير الأنصاري «أنه كان مع النبي ﵌ في بعض أسفاره، (١) » قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيينه، «فأرسل رسولا» : هو زيد بن حارثة، رواه الحارث بن أبي أسامة في [مسنده] ، كما قال الحافظ: «أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر (٢) » - بفتحتين واحد أوتار القوس، وكان أهل الجاهلية إذا اخلولق الوتر أبدلوه بغيره وقلدوا به الدواب، اعتقادا منهم أنه يدفع عن الدابة العين- «أو قلادة إلا قطعت (٣) » رواه الشيخان في [الصحيحين] .
والشك فيه من الراوي، هل قال شيخه: قلادة من وتر، أو قال: قلادة وأطلق ولم يقيد، ويؤيد الأول ما روي عن مالك: أنه سئل عن القلادة، فقال: ما سمعت بكراهتها إلا في الوتر.
ولأبي داود " قلادة " بغير شك.
قال البغوي في [شرح السنة] : تأول مالك أمره ﵇ بقطع القلائد على أنه من أجل العين، وذلك أنهم كانوا يشدون تلك الأوتار والتمائم والقلائد ويعلقون عليها العوذ ويظنون أنها تعصمهم من الآفات، فنهاهم النبي ﵌ عنها، وأعلمهم أنها لا ترد من أمر الله شيئا.
وقال أبو عبيد: كانوا يقلدون الإبل الأوتار لئلا تصيبها العين، فأمرهم النبي ﵌ بإزالتها إعلاما لهم بأن الأوتار لا ترد شيئا، وكذا قال ابن الجوزي وغيره.