فقلت لهم: هذا السلطان يفعل ما ترون، فأدفع إليهم زكاتي؟ فقالوا كلهم: نعم، فادفعها، رواهما الإمام سعيد بن منصور في [سننه] .
وعن جابر بن عتيك الصحابي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم (١) » رواه أبو داود، والبيهقي وقال: إسناده مختلف.
وعن ابن عمر ﵄ قال: (ادفعوا صدقاتكم إلى من ولاه الله أمركم، فمن بر فلنفسه ومن أثم فعليها) رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن، وعن قزعة مولى زياد بن أبيه أن ابن عمر قال: ادفعوها إليهم وان شربوا بها الخمر. رواه البيهقي بإسناد صحيح أو حسن.
قال البيهقي: وروينا في هذا عن جابر بن عبد الله وابن عباس وأبي هريرة ﵃، ومما جاء في تفريقها بنفسه ما رواه البيهقي بإسناد عن أبي سعيد المقبري واسمه كيسان قال: جئت عمر بن الخطاب ﵁ بمائتي درهم، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذه زكاة مالي، قال: وقد عتقت؟ قلت: نعم، قال: اذهب بها أنت فاقسمها، والله أعلم.
وأما قول المصنف: لأنه حق مال فاحتراز من الصلاة ونحوها. (وقوله) : لأنه مال للإمام فيه حق المطالبة احتراز من دين الآدمي.
(أما) أحكام الفصل ففيه مسائل:
(إحداها) : قال الشافعي والأصحاب - رحمهم الله تعالى -: للمالك أن يفرق زكاة ماله الباطن بنفسه. وهذا لا خلاف فيه، ونقل أصحابنا فيه