يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش. فلما رهقوه قال: "من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة"، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، ثم رهقوه أيضا فقال: "من يردهم عنا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة" فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل. فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﷺ لصاحبيه: "ما أنصفنا أصحابنا (١) » .
وروى البخاري [صحيح البخاري] (٥\٣٣) . . عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال سعد بن أبي وقاص ﵁: «لقد جمع لي رسول الله ﷺ يوم أحد بين أبويه كليهما - يريد: حين قال: " فداك أبي وأمي (٢) » - وهو يقاتل.
وروى البخاري (٣) أيضا عن علي ﵁ قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: «يا سعد، ارم فداك أبي وأمي (٤) » .
وقاتل عن النبي ﷺ أيضا مصعب بن عمير وعلي بن أبي طالب وآخرون من المهاجرين والأنصار ﵃ حتى قضى بعضهم نحبه.
وفي الموضوع أحاديث وآثار اكتفينا عن إيرادها بما ذكرنا؛ لكونها في معناه.
مما تقدم يتبين: أن الإيثار المحمود شرعا يمكن أن يضبط بما أباح الشرع البذل في جنسه (٥) .، كالأموال ومنافع الأبدان وثمار الأفكار ونحو ذلك مما هو من حظوظ النفس ومتعها، أو أوجب بذل النفس فيه،