قام إليها يقسمها فما رد سائلا حتى فرغ منه.
وجاءه رجل فسأله فقال: «ما عندي شيء، ولكن ابتع علي، فإذا جاءنا شيء قضيناه فقال له عمر ﵁: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبي ﷺ ذلك. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا، فتبسم النبي ﷺ وعرف البشر في وجهه وقال: بهذا أمرت» ذكره الترمذي.
وقال أنس: كان النبي ﷺ لا يدخر شيئا لغد، وهذا كثير. وهكذا كان الصحابة. وقد علمت ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (١) وما جاء في الصحيح في قوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٢) وما روي عن عائشة وهو مذكور في باب الأسباب من كتاب الأحكام عند الكلام على مسألة العول على إسقاط الحظوظ، وهو ضربان:
إيثار بالملك من المال وبالزوجة بفراقها، لتحل للمؤثر، كما في حديث المؤاخاة المذكور في الصحيح.
وإيثار بالنفس، كما في الصحيح: أن أبا طلحة ترس على النبي ﷺ يوم أحد وكان النبي ﷺ يتطلع ليرى القوم، فيقول له أبو طلحة: لا تشرف يا رسول الله، يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك، ووقى بيده رسول الله ﷺ فشلت، وهو معلوم من فعله ﵊ إذ كان في