وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ﴾ (٢)
ولم ينزله ﷾ ليكتب في لوحة معدنية أو خشبية أو غيرها، ليعلق على الطائرات ونحوها، ولا ليكتب كذلك على ملابس الطيارين ونحوهم فوق الصدور، ولم يثبت عن النبي ﷺ وهو الذي نزل عليه القرآن وهو بأحكامه أعرف وبمنزلته أعلم- أنه اتخذه أو آيات منه شارة على كتفه أو صدره، ولا من خلفائه الراشدين وأتباعهم بإحسان، ولو كان شيء اتخذه على النحو المذكور؛ لبينوه، وسابقوا إلى فعله، رضوان الله عليهم أجمعين.
فمن انتفع بالقرآن فيما أنزل من أجله فهو على بينة من ربه وهدى وبصيرة، ومن اتخذه على النحو المسئول عنه فقد انحرف بكتاب الله أو بآية أو بسورة منه عن جادة الهدى، وحاد عن الطريق السوي والصراط المستقيم، وابتدع في الدين ما لم يأذن به الله ولا رسوله ﷺ قولا أو عملا، ولا عمل به الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة ﵃ أجمعين، ولا أئمة الهدى في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي ﷺ أنها خير القرون.