وقال الباجي: فأما قول القتيل: دمي عند فلان فهو عند مالك في الجملة لوث يوجب القسامة، خلاف لأبي حنيفة والشافعي.
قد استدل أصحابنا في ذكره بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١) الآية.
ففي [المجموعة] و [الموازية] قال مالك: وما ذكره الله ﷾ من شأن البقرة التي ضرب القتيل بلحمها فحيي فأخبر عمن قتله دليل على أنه سمع من قول الميت.
فإن قيل: إن ذلك آية، قيل: إنما الآية في إحيائه، فإذا صار حيا لم يكن كلامه آية وقد قبل قوله فيه، وهذا مبني على أن شريعة من قبلنا شرع لنا إلا ما ثبت نسخه (٢) .
وقال ابن العربي: فإن قيل: فإنما قتله موسى ﷺ بالآية، قلنا: ليس في القرآن أنه إذا أخبر وجب صدقه، فلعله أمرهم بالقسامة معه أو صدقه جبريل فقتله موسى بعلمه، كما قتل النبي ﷺ الحارث بن سويد بالمجذر بن زياد بإخبار جبريل ﵇ له بذلك.
انتهى المقصود.
وقال الباجي أيضا: واستدل أصحابنا على ذلك بما روى هشام بن زيد عن أنس: «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح لها، فقتلها بحجر، فجيء بها إلى النبي ﷺ وبها رمق فقال: " أقتلك فلان؟ " فأشارت برأسها أن لا، ثم