ابن القاسم صواب؛ لأن أهل القسامة تجزئ أيمان بعضهم عن بعض، ولو لم يجوز ذلك لم يقل أشهب: إن كانوا ثلاثة يحلفون يمينا يمينا ثم يحلف عشرون منهم عشرين يمينا ولو كانوا مائة متساوين أجزأ يمين خمسين. قال: وأما إذا تشاح الأولياء ولم يرضوا أن يحمل بعضهم عن بعض- فلا بد من قول أشهب، وبه قال ابن القاسم.
فرع: وهذا إذا كان إمساك عن اليمين يحمل ذلك عنه، وأما أن امتنع عن اليمين فتسقط الدية. قاله ابن القاسم (١) .
قال الباجي: مسألة: ولا يحلف في القسامة على قتل العمد أقل من اثنين. قاله مالك في [المجموعة] و [الموازية] ، قال ابن القاسم: كأنه من ناحية الشهادة، إذ لا يقتل بأقل من شاهدين. قال أشهب: وقد جعل الله لكل شهادة رجل في الزنا يمينا من الزوج في التعانه.
قال عبد الملك: ألا ترى أنه لا يحلف النساء في العمد؛ لأنهن لا يشهدن فيه، وإنما عرضها النبي ﷺ على جماعة والجماعة اثنان فصاعدا، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢)
وأصل هذا ما روي عن النبي ﷺ أنه قال للحارثيين: «أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم (٣) » وإنما كان ولي الدم رجلا واحدا، وهو عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول عبد الله بن سهل، وإنما كان حويصة ومحيصة ابني عم، فلما علق النبي ﷺ الأيمان بجماعتهم، ولم يقصرها على ولي الدم كان الظاهر